حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
59
التمييز
وقال حكيم : العقل ملك والخصال رعيته فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها . خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل ، / 13 أ / والحكمة حالة للنّفس بها تدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية حقيقة لا تقديرا ، فوّض الحق سبحانه تحسين الاخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره ، وسهّل تهذيب الطّباع بتوفيقه وتيسيره . قال اللّه سبحانه وتعالى وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » ، وما هذا من قوله تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 2 » ، أي أمثالكم ، فإنّه من الأدب مع اللّه إلّا من عيّنه اللّه بتعريفه واعلامه كالأنبياء عليهم السلام ، وقوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « 3 » . فإن بذلك تحلية النفس وتطهيرها من مذام الأخلاق واتيان مكارمها ، العقل صفاء النفس ، والجهل كدرها ، جمع الأصل والفرع ، من تبع العقل والشرع ، الشرع حاكم على العقل أبدا ولا يدخل الإنسان تحت خطاب الشرع إلّا بوجود العقل ، ولا يتبيّن الشّرع إلّا العقل ، العقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمدّه ويهدي به ، قال اللّه تعالى نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ « 4 » ، فجعله نورا واحدا . والهداية من آثار التوفيق . وقال الحسن البصري « 5 » : إن اللّه جعل لعباده عقولا عاقبهم بها على معصيته وأثابهم بها على طاعته ، فالنّاس بين محسن بنعمة اللّه عليه ومسيء بخذلان اللّه إيّاه / 13 ب / وللّه النّعمة على المحسن والحجّة على المسئ ، فما أولى من تمّت عليه النعمة في نفسه ورأى العبرة في غيره ، وأمّا من صرف عقله إلى المكر والدّها فهو ملوم وعقله مذموم ، شعر ( البسيط ) من لم يكن أكبره عقله أهلكه أكبر ما فيه أصل الفتى يخفى ولكنه بفعله يظهر خافيه
--> ( 1 ) سورة الشمس : آية ( 7 - 10 ) . ( 2 ) سورة النجم : آية ( 32 ) . ( 3 ) سورة الشمس : آية ( 9 ) . ( 4 ) سورة النور : آية ( 35 ) . ( 5 ) سبقت الترجمة به .